السيد اسماعيل الصدر

44

اللمعة في حكم صلاة الجمعة

طاعته في الأحكام الشرعيّة التي يفتي بها ، إنْ كان من أهل الفتوى . ومن ثمّ كان من المنطقي جدّاً أنْ يكون وجوبها عند عدم وجود السلطان العادل تخييريّاً ، على ما هو المشهور « 1 » والمختار لسيّدنا الأستاذ ( دام ظلّه ) ، فالمسلمون بالخيار بين أنْ لا يقيموها أصلًا ؛ باعتبار عدم إمكان اجتناء تلك الثمرات والمصالح الكبرى التي تُجنى من هذه الصلاة إذا أُقيمتْ في دولةٍ إسلاميّةٍ ، كما أنّ لهم أنْ يقيموها بالمتبقّي من المصالح التي انعدمتْ بانعدام الإمام . فلأنْ كان عَرض المشاكل ووضع الحلول على المستوى العميق في خطبة الجمعة متعذّراً ، فإنّ استذكارها شحذاً للعواطف وتأجيجاً للإخلاص الإسلامي لأجل التعاون في الوصول إلى حلٍّ ممكن وصحيح ، ويكون ذكرى ، والذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ « 2 » . كما أنّ المواعظ الأخلاقيّة والدينيّة التي ترجع إلى إصلاح الفرد وإرشاده وغير ذلك ممكنٌ أيضاً ، ممّا يكون له أبلغ الأثر في كماله وفوزه في الدنيا والآخرة . فهذه فكرةٌ عن المصالح الكبرى والخير العميم الذي يُجتنى من هذا التشريع الاجتماعي الكبير ، تشريع صلاة الجمعة بالعنوان الأوّلي . فلأجل هذا ولأجل جمال الموضوع وعمقه ، وما فيه من الدقّة التي يستطيع الفقيه أنْ يبدي فيها عُمْق نظره وقوّة عارضته وانقياد الأدلّة لآرائه و

--> ( 1 ) حسبما أفاده الشهيد الثاني في المقاصد العليّة في شرح الرسالة الألفيّة : 365 ، صلاة العيد ، والمحقّق السبزواري في ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد 307 : 2 ، كتاب الصلاة ، المقصد الثاني في صلاة الجمعة ، والمحقّق الكركي في جامع المقاصد 378 : 2 - 379 ، كتاب الصلاة ، المقصد الثالث ، الفصل الأوّل ، وغيرهم . ( 2 ) سورة الذاريات ، الآية : 55 .